ابن أبي أصيبعة

240

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

مبادرة الحرارة بما يسكنها كيلا تعطف على بدني فتأخذ من رطوبته فأشغلها بالغذاء ليكون عطفها عليه ثم أتفرغ لغيره إبراهيم بن فزارون متطبب غسان بن عباد وإبراهيم بن فزارون هو شيخ بني فزارون الكتاب قال يوسف ابن إبراهيم كان إبراهيم بن فزارون قد خرج مع غسان عباد إلى السند فحدثني أن غسان بن عباد مكث بأرض السند من يوم النوروز إلى يوم المهرجان يشتهي أن يأكل قطعة لحم باردة فما قدر على ذلك فسألته عن السبب فقال كنا نطجنه فلا يبرد حتى يروح فيرمى به قال يوسف وأخبرني إبراهيم بن فزارون أنه ما أكل بأرض السند لحما استطابه إلا لحوم الطواويس وإنه لم يأكل لحما قط أطيب من لحم طواويس بلاد السند وحدثني إبراهيم بن عيسى بن المنصور المعروف بابن نزيهة عن غسان بن عباد في لحوم الطواويس بمثل ما حدثني إبراهيم بن فزارون قال يوسف وحدثني إبراهيم بن فزارون أنه رفع إلى غسان بن عباد أن في النهر المعروف بمهران بأرض السند سمكة تشبه الجدي وأنها تصاد ثم يطين رأسها وجميع بدنها إلى موضع مخرج الثقل منها ثم يجعل ما لم يطين منها على الجمر ويمسكها ممسك بيده حتى ينشوي منها ما كان موضوعا على الجمر وينضج ثم يؤكل ما نضج أو يرمى به وتلقى السمكة في الماء ما لم ينكسر العظم الذي هو صلب السمكة فتعيش وينبت على عظمها اللحم وأن غسان أمر بحفر بركة في داره وملأها ماء وأمر بامتحان ما بلغه قال إبراهيم فكنا نؤتي كل يوم بعدة من هذا السمك فنشويه على الحكاية التي ذكرت لنا ونكسر من بعضه عظم الصلب ونترك بعضه لا نكسره فكان ما يكسر عظمه يموت وما لم يكسر عظمه يسلم وينبت عليه اللحم ويستوي الجلد إلا أن جلدة تلك السمكة تشبه جلد الجدي الأسود وما قشرناه من لحوم السمك التي شويناها ورددناها إلى الماء يكون على غير لون الجلدة الأولى لأنه يضرب إلى البياض قال يوسف وسألت إبراهيم بن فزارون عن قول من يزعم أن نهر مهران هو نهر النيل فقال لي رأيت نهر مهران وهو يصب في البحر المالح إلا أن علماء الهند والسند أعلموني أن مخرج النيل ومخرج نهر مهران من عين واحدة عظيمة فنهر مهران يشق أرض السند حتى يصب في بحرها المالح والنهر